عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

500

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

إذا رأوا للمنايا عارضا . . لبسوا * من اليقين دروعا ما لها زرد « 1 » نأوا عن المصرخ الأدنى فليس لهم * إلّا السّيوف على أعدائهم مدد « 2 » ومن أخبار آل سالم بن عليّ - وهم صالح بن سالم وحسين بن سالم ، وعليّ بن سالم - أنّ أحد آل جوفان في حدود سنة ( 1330 ه ) كان يمشي بحمل من الحطب ، ومعه عبد صغير لآل الشّيخ المشار إليهم ، فلقيه بعض الغرباء من يافع ، وكان يطلبه بثأر . . فأرداه ، فسار العبد يقود بعير الجوفانيّ ، وأخبر مولاه الشّيخ حسين بن سالم بن عليّ ، فجمع أولاده وقال لهم : أمّكم طالق بالثّلاث إن لم تبيّضوا وجهي اليوم ولم أقتل أحدا منكم غدا . فخفّوا إلى شبام - وعليها الشّيخ يحيى بن عبد الحميد بن عليّ جابر نائبا من جهة السّلطان غالب بن عوض - وحالا طلعوا إلى الحصن ، وأغلقوا الأبواب ، وقالوا للشّيخ : إمّا أن تسلّم لنا القاتل ، وإلّا . . تقاسمنا الموت في هذا المنزل حتّى لا يسلم إلّا من عصمه الأجل . ولمّا عرف أنّ الأمر جدّ . . تخلّص من فناء النّفوس الكثيرة بتسليمه ، وما كادوا ينفصلون به عن شبام حتّى ذبحوه ، غير أنّ السّلطان غالبا تميّز من الغيظ على يحيى ولم يولّه عملا بعدها ، وقد تمكّن منه ، ولولا أنّه جبل على العفو وكلّمه النّاس . . لقطّعه إربا إربا ؛ لأنّه كان قدر عليه ؛ لأنّه لو لم يرض . . لم يقدر آل الشّيخ على ما فعلوا ، ففي القضيّة ضمير تقديره : أنّ آل الشّيخ عليّ أرضوا آل عليّ جابر ، وإلّا . . فما كانوا ليؤخذوا ضغطة ، وإنّما أشاعوا ما سبق للتّغطية ، وإلى ذلك يشير شاعر الهند المجهول الملقّب بالفرزدق : يا بن علي جابر تحيّل * ما الجماعة للنقود

--> ( 1 ) العارض : السّحاب المعترض في السّماء وكأنّه يبشّر بهطول المطر ، وهو هنا على الاستعارة ؛ أي : إذا رأوا بوادر وعوارض الموت . . فرحوا بذلك وثبتوا بشكل غريب ، وهو أنّهم يثبتون ويقاتلون بدروع ليس لها زرد ؛ أي : حلق . واللّه أعلم . ( 2 ) المصرخ : المغيث .